فإن من
نعم الله الجسيمة على الإنسان أن أنعم عليه بنعمة اللسان ، وميزه بصفة الكلام ليعبر
عن مراده وما يدور في نفسه ، وقد امتَنَّ الله سبحانه وتعالى عليه بذلك فقال:(
ألم نجعل له عينين ، ولساناً وشفتين ، وهديناه النجدين )
ولكن نسي هذا الإنسان المسكين أو تناسى أنه ما من كلمة يتلفظ بها إلا وهي محسوبة
عليه ، ويسجلها الملك الموكل بالحسنات أو بالسيئات في صحائف أعماله ، وما وقف وقفة
محاسبة ترتعد معها فرائصه أمام قول الله سبحانه وتعالى
( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد
) فأطلق للسانه العنان كي يتحدث في أعراض المسلمين
والمسلمات ، ليلمز هذا ويهمز ذاك ، ويتحدث كيفما شاء لا يردعه رادع ولا يزجره زاجر
، ونسي هذا المسكين أن لسانه هو أخطر شيء في جسده ، وأنه هو الذي يورده الموارد ،
وهو الذي يلقي بصاحبه في المهالك ، وهو الذي يهوي بصاحبه في نار جهنم سبعين خريفا ،
وهو الذي يكب صاحبه على وجهه في نار جهنم ، فباللسان تهتك أعراض الناس و حرماتهم ،
وبه تُسفك الدماءُ ، ويُقتلُ الأبرياءُ ويُلتمسُ العنتُ للبرءاء
أكمل قراءة المقال
|