السؤال:
لماذا واصل الاسلام نجاحه في الدول المتقدمه ؟
الجواب:
الحمد لله
يواصل الإسلام نجاحه في
الدول المتقدمة ، وفي غيرها ، لأن دعوته توافق الفطرة البشرية ، وتتبنى
أفضل القيم الإنسانية ، من تسامح ، ومحبة ، وتراحم ، وصدق ، وإخلاص .
والإسلام يربي النفوس ، ويرتقي بها إلى السلوك القويم ، ويزينها بالآداب
والفضائل ، ودعوته هذه تتميز عن غيرها بالواقعية ، والاتزان ، والاعتدال ،
فهو يعطي للروح حقها وللجسد حقه ، فلا يكبت الشهوات ، ولا يسمح بالإسراف
فيها ، وهو يفرّق بين مطالب النفس الفطرية من متاع الدنيا . وبين الشهوات
المحرمة ، التي تدخل في باب الرذائل والمنكرات . أقبل الناس على الإسلام
لأنهم وجدوا فيه الأمن والطمأنينة والسكينة ، وفيه التمسوا علاجاً ناجعاً
لمشكلاتهم ، وبه تخلصوا من الحيرة والقلق والضياع .
والإسلام
دين الفطرة التي خلق الله الناس عليها ولذلك يقبله أصحاب العقول السليمة
والفِطَر المستقيمة ، كما جاء عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا
مِنْ مَوْلُودٍ إِلا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ( أي على الإسلام )
فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أوَيُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ ،
كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ ( أي تولد كاملة لم يذهب
من بدنها شيء ) هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ ( مقطوعة الأذن ) ،
ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ( فِطْرَةَ
اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) . رواه البخاري/1359 والمراد أن الله خلق
الخلق مهيئين لمعرفة الحقّ وقبول التوحيد والإستسلام لله وأنّ فِطَرهم
مقتضية لمعرفة دين الإسلام ومحبته ، ولكن التربية السيئة والبيئة الكافرة
والهوى وشياطين الإنس والجنّ هي التي تحرفهم عن الحقّ ، فالخلق في الأصل
مفطورين على التوحيد كما جاء عن عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه
عن ربه ( إني خلقت عبادي حنفاء كلهم , فاجتالتهم الشياطين عن دينهم )
رواه مسلم ، ولذلك يوصف الذي أسلم بعد الكفر بأنّه رجع إلى الإسلام وهذا
أدقّ من عبارة تحول إلى الإسلام ، وعندما يدخل الإسلام بلدا ليس فيه تعصّب
ولا موروثات جاهلية كثيرة فإنه ينتشر بسرعة كبيرة لقوته وقلّة معوّقاته ،
وتراه أيضا يُناسب العامي والمثقّف والذّكر والأنثى والكبير والصغير كلّ
يجد فيه بُغيته ومنشوده . والذين أسلموا في البلاد المتقدّمة يرون ماذا
جنت عليهم حضارة بلادهم وتشريعاتها وقوانينها التي وضعها البشر بأهوائهم ،
ويدركون حجم الشّقاء والتعاسة التي يعيشها الناس في البلاد المتقدّمة
وكثرة الأمراض النفسية والانهيارات العصبية والجنون والانتحار بالرّغم من
التقدّم التقني والعدد الكبير من المكتشفات والمخترعات والأساليب الإدارية
والنّظم الحديثة ، وذلك لأنّ هذا كله اهتمام بالجسد والأمور الظّاهرية ،
ولكنه غفلة وإعراض عن الباطن وغذاء الرّوح والقلب وعلاجهما . وقد قال الله
عن هؤلاء : ( يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ
عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) سورة الروم .
وسيستمر الإسلام في نجاحه بإذن الله ، طالما عمل من أجله المخلصون ، وتمسك به أهله والمؤمنون به ، وطبّقوا أحكامه ، وعملوا به .
ولن يعوقه بإذن الله وجود المتخاذلين ، والمقصرين ، ولن يشوّه جماله ويضعف
نوره ، تخلي بعض الناس عنه وإعراضهم عن الاعتصام به ، ويكفيه فخراً ما
قدمه للإنسانية من تقدم وتحضر ، وما رفعه عنهم من ظلم وعدوان . والله
المستعان .
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد