الحمد لله
أولاً:
نشكر لك مراسلتك لنا ، وحرصك على معرفة الصواب مما ستتخذينه من قرار ، ونسأل الله أن يوفقنا لدلالتك على ما ينفعك وما هو خير لك .
ثانياً :
نعتب عليك في البداية وقوعك في معصية العلاقات المحرمة عبر الهاتف ، وهو ما جرَّك للكلام في الحب ، والغرام ، واستثارة الشهوات الكامنة عند الطرفين ، وقد كانت مثل هذه العلاقات المحرمة سبباً لوقوع كثير من الناس في فاحشة الزنا .
وقد نهانا الله تعالى عن اتباع خطوات الشيطان ، فقال : (وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) البقرة/ 168 . فالشيطان يصل بالإنسان إلى ما يريده بالتدريج ، خطوة خطوة ، وهو الطريق الذي تسيرين فيه الآن ، فلا شك أنك في بادئ الأمر كنت تتحرجين من الكلام في الهاتف مع شاب غريب عنك ، ثم حصلت عندك الجرأة وفعلت ذلك ، ثم كنت تتحرجين من الكلام معه في الأمور الجنسية ، ثم بدأت تجاوبينه في ذلك ، وبالقطع سيطلب منك مقابلته وستمتنعين عن ذلك ، لكن بعد تكراره للطلب ، فسوف تقابلينه .... إلخ مما يعني أنك تنحدرين إلى الهاوية وأنت لا تشعرين .
إن أخوف ما نخافه عليك - إن لم يتداركك الله برحمته ، وتعودي إلى رشدك – أن ترسلي إلينا بعد فترة أنك وقعت في .... وفقدت أغلى ما تملكين ، وتسألين ما المخرج؟ وكيف تتصرفين؟
ابنتي ... إنك ذكرت عن نفسك أنك تخافين الله كثيراً ، ونرجو أن تكوني صادقة في ذلك ، ولكن هذا الذي تفعلينه يتعارض مع خشيتك الله ، فلو كنت تخافينه فعلاً ، لتركت هذا الفعل المحرم ، ولاجتهدت في الاستقامة على أوامر الله .
وفي حديث السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم القيامة : (وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا قَالَ : إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ) رواه البخاري (6421) ومسلم (1031) . فالخوف من الله هو الذي منعه من الوقوع في تلك الفاحشة .
ابنتي .. إنه ليحزننا كثيراً أنك تساقين إلى هلاكك وأنت لا تشعرين ، وتُخدعين بكلام الحب والغرام والوعد بالزواج ، وهذا الكلام قد خُدعت به كثيرات مثلك ، ثم لما افترسها ذلك الذئب تخلى عنها ، وتركها تواجه الفضيحة بمفردها ، ثم ذهب يبحث عن فريسة أخرى يخدعها بالكلام نفسه .
وقد جاءتنا عشرات الأسئلة بذلك ، وبعض السائلات تسألنا عن حكم الإجهاض ، وأخرى لا تدري ماذا تفعل ......
إننا نؤكد عليك وأنت في بداية طريق الشيطان أن تعودي فوراً ، عودي إلى طريق الله ، عودي إلى طاعته ، والفرار من معصيته ، عودي إلى طريق العفة والطهارة ، وفي النهاية ... عودي إلى طريق الجنة ، (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) الذاريات/50 .
قفي لحظة لتفكري ... لو أن ابنتك تعرضت لمثل هذا الموقف ، وأخبرتك بهذا بصراحة ، كما صارحتينا أنت ، فماذا تقولين لها؟
لا يعترينا شك أن نصيحتك لها ستكون واضحة ، وصريحة بالأمر بقطع العلاقة نهائياً مع هذا الشاب ، وأن مثل هذا الشاب ليس جديراً بأن يكون زوجاً صالحاً ، بسبب علاقاته الآثمة التي لا مانع عنده من العودة إليها ، بل نحن نشك في تركه إياها فعلاً ، وقد يكون تركها فترة إلى حين تمكنه من فريسته الجديدة .
وهذا هو ما ننصحك به ، قطع العلاقة نهائياً مع هذا الشاب ، فالاستمرار معه عاقبته معروفة ، ولك عبرة في مئات بل آلاف القصص التي مثل حالتك ، وقد كانت كل واحدة منهن تخدع نفسها ، ويخدعها الشيطان بأن هذا الشاب ليس كغيره ، وأن قصده شريف ، الزواج .
ونرجو أن لا تترددي في قطع علاقتك بهذا الشاب ، للأسباب التالية :
1- أن ما تقومين به الآن هو عمل محرم ، فعليك تركه خوفاً من عذاب الله .
وانظري جواب السؤال رقم (34841) .
2- قد ثبت بما لا مجال للشك فيه : أن الزواج عن طريق الهاتف ، والإنترنت ، بل وعموم العلاقات المحرمة قبل الزواج : أن مصيره إلى الفشل ، وأنه سبب للهموم ، والغموم ، والشكوك ، التي تصاحب الزوجين ، إن لم يحصل طلاق ، وأنتِ قد أغناك الله باستقامتك على دينه ، فلا تتورطي فيما تندمين عليه في قابل الأيام .
وانظري جواب السؤال : (84102) و (84089) .
3- أن هذا الرجل الذي يتجرأ على فعل المحرمات الآن ، ولا يبدو منه أثر توبة ، وخوف من الله : ليس بالذي يصلح زوجاً لك ، يرعاك ، ويحافظ عليك ، ويربي أولادك ، فلا تجعلي من حياتك محط تجربة لشيء فاسد ترينه أمام عينيك ، وفي الرجال من أهل الاستقامة والدِّين من هو أليق وأفضل بأن يكون زوجاً لك ، ومثل هذا الشاب لا يؤسف عليه ، وعنده من النساء غيرك ما يتسلى به عنك ، ولا تظني للحظة أنه يريدك زوجة عفيفة ، مصونة ، مكرمة ، بل يريد هذا وأمثاله العبث ، والتسلية ، وعند إرادة الزواج حقيقة يبحث عمن ليس لها ماضٍ ، ولا تخاطب الرجال الأجانب ، وباختصار يبحث عن غيرك ! .
وأما خداعه لك بأنك إذا لم تتزوجيه عاد إلى ماضيه السيئ ، فلا يضرك ذلك شيئاً ، وكل إنسان مسؤول ومحاسب على فعله ، استقام أم انحرف ، ولست مسؤولة عن إصلاحه .
فالحذر من استمرار العلاقة أو المكالمات الهاتفية معه ، والحذر من الاغترار بكلامه ، والحذر من قبوله زوجاً .
هذه نصيحتنا ، وهذه وصيتنا ، ونسأل الله أن يلهمك رشدك ، ويوفقك لك خير .
والله أعلم
الإسلام سؤال وجواب