ساحات الحكمة الإسلامية | المقالات العامة >> المدخل إلى الجرح والتعديل
عرض المقالة :المدخل إلى الجرح والتعديل
   

المقالات العامة

المدخل إلى الجرح والتعديل العنوان
الشيخ د. عادل بن محمد السبيعي الكاتب
27/04/2010   تاريخ الاضافة
104 الزوار
المدخل إلى الجرح والتعديل للشيخ د. عادل بن محمد السبيعي ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " إِنَّا كُنَّا مَرَّةً إِذَا سَمِعْنَا رَجُلًا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، ابْتَدَرَتْهُ أَبْصَارُنَا ، وَأَصْغَيْنَا إِلَيْهِ بِآذَانِنَا ، فَلَمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَ ، وَالذَّلُولَ ، لَمْ نَأْخُذْ مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَا نَعْرِفُ

ثم تكلَّم التابعون في الجرح، وكان كلامهم في ذلك قليلاً أيضاً؛ لقرب العهد بمنبع الوحي، رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعامة من تكلم فيه آنذاك إنما كان للمذهب، كالخوارج، أو لسوء الحفظ، أو الجهالة؛ فإنهم لم يكونوا يعرفوا الكذب.

قال علي بن المديني: محمد بن سيرين أول من فتش عن الإسناد، لا نعلم أحدا أول منه.

وروى الأعمش عن إبراهيم النخعي قال: إنما سئل عن الإسناد أيام المختار.

أخرج مسلم بسنده عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : " لَمْ يَكُونُوا يَسْأَلُونَ عَنِ الْإِسْنَادِ ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ ، قَالُوا : سَمُّوا لَنَا رِجَالَكُمْ ، فَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ السُّنَّةِ فَيُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ ، وَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ الْبِدَعِ فَلَا يُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ "

وروى ابن أبي حاتم بسنده إلى خالد بن نزار قال: سمعت مالكا يقول: أول من أسند الحديث ابن شهاب الزهري.

وقال يحيى بن سعيد القطان: الشعبي أول من فتش عن الإسناد.

وقال يعقوب بن شيبة: سمعت علي بن المديني يقول: كان ابن سيرين ممن ينظر في الحديث ويفتش عن الإسناد، لا نعلم أحدا أول منه، ثم كان أيوب، وابن عون، ثم كان شعبة، ثم كان ثم كان يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي.

قال يعقوب: قلت لعلي: فمالك بن أنس؟ فقال: أخبرني سفيان ابن عيينة قال: ما كان أشد انتقاء مالك للرجال.

قال الذهبي: "فأول من زكَّى وجرح عند انقضاء عصر الصحابة: الشعبي، وابن سيرين، ونحوهما، وحفظ عنهم توثيق أناس وتضعيف آخرين...... فلما كان عند انقراض عامة التابعين في حدود الخمسين ومائة، تكلَّم طائفةٌ من الجهابذة في التوثيق والتضعيف، كالأعمش، وشعبة بن الحجاج، ومالك بن أنس".

فالنقولاتُ التي سبقت عن أهل العلم في ذكرهم أول من بدأ بالتفتيش أقوال متقاربة، وذكروا علماء متعاصرين، لذلك فإن بداياتهم كانت متقاربة، أو كل واحد في بلده، أو كان .




المصنفات في الرجال

وقد تناول المحدثون هذا النوع من العلوم بالبيان والشرح والتأليف، واختلفت مقاصدهم في ذلك:

فألف البعض في الثقات ، وألف بعضهم في الضعاف ، وألف بعضهم في الثقات والضعفاء معا .

كما أن بعضهم اهتم بطبقات الرواة، وأنسابهم، وأوطانهم، ووفياتهم،(4)واهتم البعض بنوع خاص من الثقات ، واهتم البعض بنوع خاص من الضعفاء, والله أعلم.


أنواع المصنفات في الجرح والتعديل



بما أن الحكم على الحديث صحة وضعفاً مبنيٌّ على أمور منها عدالة الرواة وضبطهم ، أو الطعن في عدالتهم وضبطهم ، لذلك قام العلماء بتصنيف الكتب التي فيها بيان عدالة الرواة وضبطهم منقولة عن الأئمة المُعَدِّلين الموثوقين ، وهذا ما يسمَّى بـ " التعديل " كما أن في تلك الكتب بيان الطعون الموجهة إلى عدالة بعض الرواة أو إلى ضبطهم وحفظهم كذلك منقولة عن الأئمة غير المتعصبين وهذا ما يسمَّى بـ " الجَرْح " ومن هنا أُطلق على تلك الكتب " كتب الجرح والتعديل "

وهذا الكتب كثيرة ومتنوعة ، فمنها المُفْرَدَة لبيان الرواة الثقات ، ومنها المفردة لبيان الضعفاء والمجروحين ، ومنها كتب لبيان الرواة الثقات والضعفاء ، ومن جهة أخرى فإن بعض هذه الكتب عام لذكر رواة الحديث بغض النظر عن رجال كتاب أو كتب خاصة من كتب الحديث، ومنها ما هو خاص بتراجم رواة كتاب خاص أو كتب معينة من كتب الحديث .

هذا ويعتبر عمل علماء الجرح والتعديل في تصنيف هذه الكتب عملا رائعا مهما جبارا ، إذ قاموا بمسح دقيق لتراجم جميع رواة الحديث ، وبيان الجرح أو التعديل الموجه إليهم أولاً ثم بيان من أخذوا عنه ومن أخذ عنهم ، وأين رحلوا ، ومتى التقوا ببعض الشيوخ ، وما إلى ذلك من تحديد زمنهم الذي عاشوا فيه بشكل لم يُسْبَقوا إليه ، بل ولم تصل الأمم المتحضرة في هذا العصر إلى القريب مما صنفه علماء الحديث من وضع هذه الموسوعات الضخمة في تراجم الرجال ورواة الحديث ، فحفظوا على مدى الأيام التعريف الكامل برواة الحديث ونقلته فجزاهم الله عنا خيراً وإليك بعض الأسماء لهذه الكتب :



أولا

كتب رواة الحديث عامة

هذه الكتب اشتملت على تراجم رواة الحديث عامة؛ أي لم تختص بتراجم رجال كتب خاصة، كما أنها لم تختص بتراجم الثقات وحدَهم أو الضعفاء وحدَهم، وإنما كانت عامة في تراجم رواة الحديث.

يعني عندنا في كتب التراجم سترى كتبَ تراجمَ مختصةً برجالِ الكتب الستة كما سنرى، أو مختصة برجال البخاري، أو برجال مسلم، أو برجال الصحيحيْن، فهذان الكتابان: "التاريخ الكبير" و"الجرح والتعديل" كتابا رواةٍ عامَّة؛ فيهما الثقات، وفيهما الوسط، وفيهما الضعفاء، وفيهما الكذابون والمجروحون إلى غير ذلك مما تناولتْه الأسانيد الصحيحة أو الضعيفة أو الموضوعة.

لكن بعد ذلك سنرى أن هناك كتبا تخدم في جزئية معينة كما رأينا كتاب "الإصابة" يخدم في معرفة الصحابة، سنعرف بعد ذلك "تهذيب الكمال" يخدم في رجال الكتب الستة، وكذلك أصوله وفروعه من الكتب.

وأشهر هذه الكتب المطبوعة هي:

الأول

التاريخ الكبير" للإمام البخاري (256 هـ)

أَبُو عَبْدِ اللهِ البُخَارِيُّ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ (ت، س) ابْنِ المُغِيْرَةِ بنِ بَرْدِزْبَه، وَقِيْلَ: بَذْدُزْبَه، وَهِيَ لَفْظَةٌ بخَارِيَّةٌ، معنَاهَا الزرَّاعُ.

وهوكتاب كبير جدا ، فقد اشتمل على خمسة عشر وثلاثمائة واثني عشر ألف ترجمة، كما في النسخة المطبوعة المرقَّمة،

وقد رتبه البخاري -رحمه الله تعالى- على حروف المعجم لكن بالنسبة للحرف الأول من الاسم والحرف الأول من اسم الأب، لكنه بدأ الكتاب بأسماء المحمدين؛ لشرف اسم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، كما أنه قَدَّمَ في كل اسم أسماء الصحابة أولاً بدون النظر إلى أسماء آبائهم، ثم ذكر بعد ذلك بقية الأسماء ملاحِظًا ترتيب أسماء آبائهم.

والبخاري -رحمه الله تعالى- له ثلاث تواريخ: له "التاريخ الصغير"، وله "التاريخ الأوسط" الذي طُبِعَ باسم "التاريخ الصغير" يعني الصغير الموجود للبخاري المطبوع هو الأوسط والأوسط غير موجود، ثم "التاريخ الكبير" هذا، كتاب "التاريخ الكبير" للبخاري هو كتاب في الأصل يُدرج ضمن كتب العلل؛

الثاني

الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (327) هجرية



لأبي محمد عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِدْرِيْسَ الرازي ،العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ.

وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، أَوْ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ.

وهو كتاب كبير طُبِعَ في ثمانية مجلدات مع مقدمته، وتراجمه قصيرة غالبًا؛ إذ تتراوح بين السطر والخمسة أسطر، وقد رتبه مؤلفه على حروف المعجم بالنسبة للحرف الأول ثم من الاسم واسم الأب.

بالنسبة للحرف الأول فقط من الاسم واسم الأب، لكنه يقدم أسماء الصحابة أولاً داخل الحرف الواحد، وكذلك يقدم الاسم الذي يتكرر كثيرًا، ويذكر في كل ترجمة اسم الراوي واسم أبيه وكنيته ونسبته، وأشهر شيوخه وتلاميذه وقليلاً ما يُورد حديثًا من مرويات صاحب الترجمة، ويذكر بلد الراوي ورحلاته والبلد الذي نزل فيه واستقرَّ، كما يذكر شيئًا عن عقيدته إن كانت مخالفة لعقيدة أهل السنة، ويذكر بعض مصنفاته إن كانت له مصنفات وهكذا .

وهذا كتاب مصنَّفٌ تصنيفًا مستقلا تمامًا، والرواة في الغالب يتكررون، يعني الذي في "التاريخ الكبير" هو الذي في "الجرح والتعديل" مع زيادات ونقص هنا أو هنا، لكن هذا تصنيف مستقلٌّ تمامًا، نَفَسُ أبي حاتم وأبي زرعة واضحٌ فيه وجليّ وظاهر بخلاف البخاريّ هذا وجه وطريقة في التصنيف ومنهج وكلام أبي حاتم وأبي زرعة في الكتاب هذا وجه ومنهج.

والكتاب طبعا باسم ابن أبي حاتم الذي هو عبد الرحمن، وهو يسأل أباه وأبا زرعة، يقول: "سألت أبي عن فلان فقال: كذا، وسألت أبا زرعة عن فلان فقال: كذا" فالكتاب مدونة نادرة لكلام أبي حاتم وأبي زرعة الرازييْن في الرواة، بل ولكلام أئمة الجرح والتعديل عموما بأصح الأسانيد عنهم .

مما يجعل هذا الكتاب عمدة لجميع الكتب المؤلفة بعده .

وقد قَدَّمَ للكتاب بمقدمة نفيسة كبيرة هي "تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل.

وهي تقع في مجلد كامل مُقدِّمة للكلام على مشاهير الرواة الذين دارت عليهم الأسانيد؛ كالسفيانيْن والزهريّ ومالك وأحمد، وغيرهم من الأئمة الكبار.

وهي عبارة عن مدخل للكتاب ذكر فيها أبحاثًا مهمة، فيما يتعلق بالجرح والتعديل.

أمثلةٌ من التراجم :

بابُ تسمية من رويَ عنه العلم ممن يسمَّى أحمد وابتداء اسم أبيه على الألف

1 - أحمد بن إبراهيم بن خالد أبو علي الموصلي، روى عن حماد بن زيد وصالح بن عمر وسلام أبي المنذر وأبي إسماعيل المؤدب، روى عنه أبو زرعة وعمر بن شبَّة النميري وموسى بن إسحاق القاضي .

حدثنا عبد الرحمن أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إليَّ قال: سألت يحيى - يعني ابن معين- عن أحمد بن إبراهيم الموصلي فقال: ليس به بأس، حدَّث عن حماد بن زيد.

2 - أحمد بن إبراهيم أبو صالح الخراساني، روى عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم المديني، روى عنه صالح بن بشر بن سلمة الطبراني ، حدثنا عبد الرحمن قال سألت أبي عنه فقال: شيخ مجهول، والحديث الذي رواه صحيح.

3 - أحمد بن إبراهيم بن الدورقي وهو ابن كثير النكري، روَى عن هشيم وإسماعيل بن علية يعد في البغداديين، روى عنه أبي وأبو زرعة سمعتهما يقولان ذلك.

حدثنا عبد الرحمن قال: سئل أبي عنه فقال : صدوق. اهـ

قلت : وعدد التراجم حوالي (18000) ترجمة .

وقد سعى أبلغ السّعيي في استيعاب جميع أحكام أئمة الجرح والتعديل في الرواة إلى عصره ، ينقل ذلك عنهم بالأسانيد الصحيحة المتصلة بالسماع أو القراءة أوالمكاتبة ، فغدا كتابه أصلاً لكل من ألّف في هذا الفن بعده .

وأما ترتيبه فمن حيث المبدأ على الأحرف الهجائية ، ولكنه ليس دقيقاً فيشبه إلى حدّ ما ترتيب تاريخ البخاري.

وتراجمه بشكل عام مختصرة ، وهو يذكر المترجم له وكنيته ، ويذكر شيوخه وكذلك من روى عنه من طلابه ، ثم يذكر رأي علماء الجرح والتعديل فيه ، كما مرَّ في الترجمتين السابقين .



ثانيا

المصنَّفاتُ في رجال كتب مخصوصة

هناك بعض المصنفات عَمَدَ مؤلفوها إلى تراجم رواة في كتب مخصوصة، فترجموا رواة ذلك الكتاب أو تلك الكتب فقط، ولم يتعرضوا لغيرها، ولهذه الكتب مَزِيَّةٌ على غيرها في كونها اشتملت على تراجم جميع الرواة في ذلك الكتاب أو تلك الكتب المعينة.

ومن أشهر هذه المصنفات لا سيما المطبوع منها:

أولاً: "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" لأبي نصر أحمد بن محمد الكلاباذي المتوفى سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة للهجرة، وهذا الكتاب خاص برجال صحيح البخاري.

ثانيًا: "رجال صحيح مسلم" لأبي بكر أحمد بن علي الأصفهاني المعروف بابن منجويه المتوفى سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة للهجرة.

ثالثًا: "الجمع بين رجال الصحيحين" لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي المعروف بابن القَيْسراني، المتوفى سنة سبع وخمسمائة للهجرة، وقد جمع في هذا الكتاب بين كتابيْ الكلاباذي وابن منجويه المذكورَيْنِ آنفًا، واستدرك ما أغفلاه وحذف بعض الاستطرادات وما يمكن الاستغناء عنه، والكتاب مرتبٌ على حروف المعجم، وقد ذكر المؤلف طريقته في مقدمة الكتاب، فبين أنه جمع بين رجال صحيحيْ البخاري ومسلم، وأشار إلى ما انفرد به كل واحد منهما، وقد طُبِعَ الكتاب في الهند، وتولت طباعته دائرة المعارف العثمانية سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف للهجرة.

ثالثا

كتب التراجم الخاصة برجال الكتب السِّتَّة

لقد صَنَّفَ العلماء عددًا من الكتب جمعوا فيها تراجمَ رجالِ الكتب الستة مع تراجمَ لرجال بعض مصنفات صغيرة ألَّفها أصحاب الكتب الستة.

ومن هذه الكتب:

الأول

الكمالُ في أسماء الرجال للمقدسي

عَبْدُ الغَنِيِّ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عَلِيٍّ المَقْدِسِيُّ ،الإِمَامُ، العَالِمُ، الحَافِظُ الكَبِيْرُ، الصَّادِقُ، القُدْوَةُ، العَابِدُ، الأَثَرِيُّ، المُتَّبَعُ، عَالِمُ الحُفَّاظِ، تَقِيُّ الدِّيْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الغَنِيِّ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عَلِيِّ بنِ سُرُوْرِ بنِ رَافِعِ بنِ حَسَنِ بنِ جَعْفَرٍ المَقْدِسِيُّ، الجَمَّاعِيْليُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ المَنْشَأ، الصَّالِحيُّ، الحَنْبَلِيُّ، صَاحِبُ (الأَحكَامِ الكُبْرَى)، وَ(الصُّغْرَى).

وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ بِجُمَّاعِيلَ، أَظنُّهُ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، قَالَتْ وَالِدتِي: هُوَ أَكْبَرُ مِنْ أَخِيْهَا الشَّيْخِ المُوَفَّقِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَالمُوَفَّقُ وُلِدَ فِي شَعْبَان.



الثاني

تهذيب الكمال للمزي

يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف بن علي بن عبد الملك ابن علي بن أبي الزهر الكلبي القضاعي الدمشقي ،

قال ابن كثير شيخنا وأستاذنا وقدوتنا ،الشيخ جمال الدين أبو الحجاج المزي ،حافظ زماننا حامل راية السنَّة والجماعة والقائم بأعباء هذه الصناعة والمتدرع جلباب الطاعة ،إمام الحفاظ كلمة لا يجحدونها وشهادة على أنفسهم يؤدونها ورتبة لو نشر أكابر الأعداء لكانوا يودونها ، واحد عصره بالإجماع وشيخ زمانه الذي تصغي لما يقول الأسماع ، والذي ما جاء بعد ابن عساكر مثله وإن تكاثرت جيوش هذا العلم فملأت البقاع، جد طول حياته فاستوعب أعوامها واستغرق بالطلب لياليها وأيامها وسهر الدياجي في العلم إذا سهرها غيره في الشهوات أو نامها

، ويقول ابن السبكي في وصفه: أُجْمِعَ على أنه لم يُصَنَّف مثله ولا يُستطاع.

طريقة المزي في التهذيب :-

وقد سار المزيّ في كتابه "تهذيب الكمال" على النحو التالي:

أولاً: ترجم لرجال الكتب الستة، ولرجال المصنفات التي صَنَّفَهَا أصحاب الكتب الستة إلا أنه ترك مصنفاتهم المتعلقة بالتواريخ؛ لأن الأحاديث التي تَرِدُ فيها غير مقصودة بالاحتجاج.

ثانيًا: رَمَزَ في كل ترجمة رموزًا تدلُّ على المصنفات التي روت أحاديثَ من طريق صاحب الترجمة.

ثالثا : ذكر جميع الرواة الذين روى عنهم المترجم له من شيوخ وتلاميذ

رابعًا: رتَّب كلا من شيوخ صاحب الترجمة وتلاميذه على حروف المعجم.

خامسًا: ذكر سنة وفاة الرجل، وذكر الخلاف وأقوال العلماء فيها بالتفصيل.

سادسًا: ذكر عددًا من التراجم ولم يُعَرِّف بأحوالهم، ولم يزد على قوله: روى عن فلان، أو روى عنه فلان، أخرج له فلان، والظاهر أنه لم يعرف شيئًا من أحوالهم، وليس ذلك بغريب، فالإحاطة بأحوال آلاف من الرواة ليس بالأمر الهيِّنِ، ومع ذلك؛ فعدد من لم يُعَرِّف بأحوالهم قليل جدًّا بالنسبة للأعداد الكثيرة جدًّا في هذا الكتاب.

سابعًا: أطال الكتاب بإيراده كثيرًا من الأحاديث التي يُخَرِّجُهَا من مروياته العالية من الموافقات والأبدال وغير ذلك من أنواع العلوم.

وَتُقَدَّرُ هذه الأحاديث من حيث الحجم بنحو ثلث حجم الكتاب.

ثامنًا: رَتَّبَ أسماء التراجم على أَحرف المعجم، بما فيها أسماء الصحابة مخلوطةً مع أسماء غيرهم خلافًا لصاحب "الكمال" الذي ترجم لأسماء الصحابة وحدهم غير مخلوطين بغيرهم، إلا أنه ابتدأ في حرف "الهمزة" بمن اسمه أحمد، وفي حرف الميم بمن اسمه محمد.

تاسعًا: نَسَبَ بعض الأقوال في الجرح والتعديل إلى قائليها من أئمة الجرح والتعديل بالسند، وذَكَرَ بعض تلك الأقوال بدون سند، وقال: "وما في كتابنا هذا مما لم نذكر له إسنادًا؛ فما كان بصيغة الجزم؛ فهو مما لا نعلم بإسناده إلى قائله المَحْكِيِّ عنه بأسًا، وما كان بصيغة التمريض؛ فربما كان في إسناده نظر.

عاشرًا: نَبَّهَ على ترتيبات بعض الأسماء المبهمة أو المكنية، وما أشبه ذلك فقال:

"فإذا كان في أصحاب الكنى من اسمه معروف من غير خلاف فيه؛ ذكرناه في الأسماء، ثم نبهنا عليه في الكنى، وإن كان فيهم مِنْ لا يُعرف اسمُه، أو اخْتُلِفَ فيه؛ ذكرناه في الكنى ونبهنا على ما في اسمه من الاختلاف، ثم النساء كذلك...

وقد ترجم لأبي هريرة رضي الله عنه في الكنى، لأنه مُخْتَلَف في اسم أبي هريرة اختلافًا كثيرًا، فيذكره في الكنى وحين يذكره في الكنى ينبه على الاختلاف الوارد في الاسم.

"وربما كان بعض الأسماء يدخل في ترجمتيْن فأكثر، فنذكره في أولى التراجم به ثم ينبه عليه في الترجمة الأخرى، وبعد ذلك فصول فيمن اشتهر بالنسبة إلى أبيه أو جده، أو أمه أو عمه أو نحو ذلك وفيمن اشتهر بالنسبة إلى قبيلة أو بلدة أو صناعة، وفيمن اشتهر بلقب أو نحوه وفيمن أُبْهِمَ مثل: فلان عن أبيه أو عن جده أو أمه أو عمه أو خاله أو عن رجل أو امرأة ونحو ذلك، مع التنبيه على اسم مع عُرِفَ اسمه منهم والنساء كذلك".

والخصيصة التي تَمَيَّزَ بها كتاب المزي على غيره أنه استوعب شيوخ الراوي، وتلاميذه.

الحادي عشر؛ أي من خصائص كتاب المزي -رحمه الله- ذكر ثلاثة فصول أحدها في شروط الأئمة الستة، والثاني في الحث على الرواية عن الثقات، والثالث في الترجمة النبوية .

الكتب التي اعتنت بتهذيب الكمال :-

أولا : إكمال الحافظ علاء الدين مُغْلطاي للتهذيب :-

وذَيَّل على كتاب المزي وأكمله الحافظ علاء الدين مُغْلطاي المتوفى سنة اثنين وستين وسبعمائة للهجرة، وسَمَّى تذييله هذا "إكمال تهذيب الكمال" وهو كتاب كبير جليل نافع، وقد ذكر الحافظ ابن حجر أنه انتفع بكتاب مغلطاي هذا.

طُبِعَ كتاب مغلطاي في قرابة اثني عشر مجلدًا قبل ثلاث أو أربع سنوات في مطبعة الفاروق بتحقيق الشيخ عادل محمد -حفظه الله تعالى-.

وقد أفاد جدا منه الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب , كما سيأتي .

ثانيا : تذهيب التهذيب للذهبي

أهم الفوائد التي يقدمها التذهيب ما يلي :

1- زاد الإمام الذهبي في أسماء الأعلام المترجم لهم أكثر من أربعين علماً ، لا ذكر لهم في التهذيب .

2- بيان أعمار المترجم لهم ، وسني وفاتهم ،

3- رتَّب الرواة - من الشيوخ والتلاميذ- بحسب طبقتهم بدلاً من ترتيبهم أبجديًّا كما هو الحال في تهذيب الكمال.

4- ذهَّبَ أكثر تراجم الكتاب بتعليقات واستدراكات وتنبيهات غاية في الأهمية ، ويمكن تقسيم تلك التعليقات بحسب فائدتها إلى ما يلي :

أولا- توضيح مبهم :

مثال على ذلك :

قال المزي في ترجمة : أحمد بن إسماعيل بن نبيه : حدث ببواطيل عن مالك .

هكذا دون بيان تلك البواطيل .

فقال الذهبي : ومما نُقِمَ عليه حديثه عن مالك : ( أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ)

وفي ترجمة بقية بن الوليد بن صائد نقل المزي عن علماء الجرح والتعديل أن لبقية روايات منكرة ، هكذا دون بيان أو تفصيل .



ثانيا- تفصيلُ مجملٍ :

قال المزي في ترجمة أحمد بن شعيب النسائي : سمع بخراسان والعراق والحجاز ومصر والشام والجزيرة من جماعة يطول ذكرهم ، قد ذكرنا روايته عنهم في تراجمهم من كتابنا هذا ، وهكذا أجمل المزي شيوخه ، فقال الذهبي : ومن كبار شيوخه قتيبة ، وابن راهويه ،وهشام بن عمار ، وعيسى بن حماد زغبة ، ومحمد بن النضر المروزي.


ثالثا- إزالة شكٍّ :

كما في ترجمة أحمد بن صالح البغدادي ، قال المزي : روى عن يحيى بن محمد بن قيس ، ورى عنه النسائي كذا وقع ، وقيل : إنه محمد بن صالح كليجة. ، فقال الذهبي: كليجة لم يدرك يحيى بن محمد بن قيس ، وأقدم شيخ لقيه عفان .




رابعا- دفع خطأٍ :

كما في ترجمة خزيمة بن ثابت بن الفاكه ، قال المزي : هو أحد البدريين ، فقال الذهبي : الثبتُ أنه لم يشهدْ بدراً ، وشهدَ أحُداً .



خامسا- دفعُ وهمٍ :

كما في ترجمة أيوب بن سويد الرملي ، قال المزي : قال عبد الله بن أيوب : غرق أيوب بن سويد في البحر سنة ثلاث وتسعين ومائة ، فقال الذهبي : هذا وهم ، والأصحُّ قول ابن أبي عاصم : أنه مات سنة اثنتين ومائتين .

وفي ترجمة الحسن بن موسى الأشيب ، قال المزي : وروى عبد الله بن المديني عن أبيه قال : كان ببغداد ، وكأنه ضعَّفه ، فقال الذهبي : هذا توهمٌ من عبد الله لا أصل له .



سادسا- بيان عقيدة المترجم له :

كما في ترجمة الحسن بن أبي الحسن يسار أبو سعيد البصري ، قال الذهبي : كان من أئمة السنَّة والهدَى.

وفي ترجمة أحمد بن شعيب النسائي ، ذكر الذهبي أن ابن المبارك كفَّرَ من قال بأنَّ القرآنَ مخلوقٌ ، وأن النسائي صدَّقهُ على ذلك .





سابعاً - بيان صحة حديثه أو ضعفه :

كما في ترجمة جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب ، ذكر المزي في مناقب جعفر حديث :« نَحْنُ وَلَدَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَادَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَا وَحَمْزَةُ وَعَلِىٌّ وَجَعْفَرٌ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَالْمَهْدِىُّ ».

فقال الذهبي : هذا حديث منكر ، وعبد الله لم أر لهم فيه كلاماً ، وفي الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِجَعْفَرٍ « أَشْبَهْتَ خَلْقِى وَخُلُقِى »



ثامناً- زيادة إيضاحٍ لاسم العلم المترجم له :

كما في ترجمة بقية بن الوليد بن صائد ، قال الذهبي : قال الدارقطني : كنيته أبو محمد .


تاسعاً- زيادة بعض الشيوخ والتلاميذ إلى الترجمة :

كما في ترجمة أحمد بن محمد بن موسى المروزي زاد الذهبي في شيوخه الذين روى عنهم النضر بن محمد المروزي ، وزاد في تلاميذه الذين رووا عنه ، محمد بن عمر الذهلي وعبد الله بن محمد المروزي .



عاشراً- ذكر بعض مناقب صاحب الترجمة بما يدلل على عدالته في ميزان الجرح والتعديل :

كما في ترجمة أحمد بن بكار بن أبي ميونة الأموي ، قال الذهبي : كان إماماً في السنَّة والأحكام ، لازم مالكاً مدةً .

وفي ترجمة بشر بن منصور أبو محمد السلمي ، قال الذهبي : قَالَ غَسَّانُ الغَلاَبِيُّ: كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ وَجْهَ بِشْرِ بنِ مَنْصُوْرٍ ذَكَرتُ الآخِرَةَ، رَجُلٌ مُنْبَسِطٌ، لَيْسَ بِمُتَمَاوِتٍ، فَقِيْهٌ، ذَكِيٌّ..

وفي ترجمة داود بن أبي هند ، قال الذهبي : كان مفتي أهل البصرة .



الحادي عشر-فوائد في الجرح والتعديل والحكم على بعض الرواة :

وقد امتلأ التذهيب بالفوائد والتعليقات القيمة والنافعة والزيادات الهامة كما سلف بيانه ، مما دفع العلماء من بعده إلى الحرص على الانتفاع به ، والاستفادة بما زاده الحافظ الذهبي فيه .



العلماء الذين أفادوا من الكتاب :

وممن استفاد به

1-الحافظ ابن حجر في كتابه ( تهذيب التهذيب) حيث يقول : وقد ألحقت في هذا المختصر ما التقطته من تذهيب التهذيب للحافظ الذهبي فإنه زاد قليلا فرأيت أن أضمَّ زياداته لكمال الفائدة"

2- الحافظ تقي الدين محمد بن فهد المكي - صاحب لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ- بجمع زيادات الذهبي من التذهيب وأضاف عليها زيادات ابن حجر في تهذيب التهذيب ، ودمج بين تلك الزيادات على ما في التهذيب في كتاب سماه : نهاية التقريب في تكميل التهذيب

3- الحافظ العراقي في كتابه ( ذيل ميزان الاعتدال )

4- وسبط ابن العجمي في ( التبيين لأسماء المدلسين ) و( الكشف الحثيث)

5- وأبو البركات في ( الكواب النيرات)

6- إبراهيم بن محمد الطرابلسي في ( من رميَ بالاختلاط)

7- والحافظ ولي الدين العراقي في ( تحفة التحصيل)

8- والإمام عمر بن علي الوادياشي في ( تحفة المحتاج في أدلة المنهاج ) 9- وابن العماد الحنبلي في ( شذرات الذهب )

10- وابن تغري بردي في ( النجوم الزاهرة )

وغيرهم خلق كثير .



ثالثا : الكاشف للذهبي

يقول محمد بن أحمد بن الذهبي، سامحه الله تعالى: هذا مختصر نافع في رجال الكتب الستة: الصحيحين، والسُّنَن الأربعة، مقتضب من تهذيب الكمال- لشيخنا الحافظ أبي الحجاج المزي، اقتصرت فيه على ذكر من له رواية في الكتب، دون باقي تلك التواليف التي في التهذيب- ودون من ذكر للتمييز، أو كرر للتنبيه.

والرموز فوق اسم الرجل: خ- للبخاري، و م- لمسلم و د- لأبي داود، و ت- للترمذي، و س- للنسائي، و ق- لابن ماجة، فإن اتفقوا فالرمز ع- وإن اتفق أرباب السُّنَن الأربعة، فالرمز 4)

ومما يدلُّ على نفاسته: اعتناء العلماء بسماعه من مؤلفه، وقراءتهم له عليه، ونسخهم منه نسخا، واختصره بعضهم، وذيل عليه آخر، وعمل بعضهم عليه " حاشية " و " نكتا " فهذه خمسة أعمال علمية.

وهو مختصر لكتابه تذهيب التهذيب ، واقتصر فيه على من له رواية في الصحيحين والسُّنَن الأربعة .

وهو مرتب على الأحرف الهجائية ، ويذكر اسم صاحب الترجمة ثم يبين عمن روى ثم من روى عنه ، ثم يبين رأيه فيه بشكل دقيق ، ومعتدل :

مثال :

كقوله في ترجمة أحمدبن إبراهيم الموصلي أبو علي : عن شريك وحماد بن زيد وطبقتهما ، وعنه د و البغوي وأبو يعلى وخلق ، وثق ، مات 236

أو كقوله في ترجمة : أحمد بن إبراهيم البغدادي الدورقي الحافظ عن هشيم ويزيد بن زريع والناس ، وعنه م د ت ق وحاجب بن أركين وخلق ، وله تصانيف توفي 246 ا هـ





رابعاً : تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر العسقلاني (852) هجرية



جاء الحافظ ابن حجر فعمل على اختصار وتهذيب كتاب "تهذيب الكمال" للمزي في كتاب سماه "تهذيب التهذيب"، وقد كان اختصاره للكتاب وتهذيبه له على الوجه التالي:

الأول: اقتصر على ما يُفيد الجرح والتعديل.

لأن الحافظ المزيَّ -رحمه الله تعالى- في "تهذيب الكمال" يُورد في الراوي كلاما كثيرا من التراجم المنقبية. والتراجم منها تراجمُ معرفية تُمَيِّزُ الراوي من غيره، وهناك تراجم منقبية تذكر عبادة الراوي، وحسن خلقه، وتواضعه، وأدبه مع شيوخه ومع تلاميذه، وعبادته وصدقه، وتصدقه وجوده، وجهاده في سبيل الله إلى غير ذلك من هذه الأشياء التي تُبين مناقب الراوي، ولذلك قلنا ترجمة منقبية.

جاء الحافظ ابن حجر وهو يختصر الكتاب رفع كل هذا ما يتعلق بأخلاق الراوي، وعبادته، والقصص والحكايات التي داخل الترجمة حذف هذا الكلام، وأبقى الكلام في الجرح والتعديل؛ لأنه الْمُعَوَّلُ عليه.

الثاني: حذف ما أطال الكتاب من الأحاديث التي يخرجها المزي في مروياته العالية وهو حوالي ثلث حجم الكتاب

الثالث: حذف كثيرًا من شيوخ صاحب الترجمة وتلاميذه الذين قصد المزيُّ استيعابهم، واقتصر على الأشهر والأحفظ والمعروف منهم إذا كان الراوي مُكْثرًا

الرابع: لم يحذف شيئا من التراجم القصيرة في الغالب.

الخامس: لم يرتب شيوخ وتلاميذ صاحب الترجمة على الحروف، وإنما رتبهم على التقدم في الِّسنِّ، والحفظ، والإسناد، والقرابة، وما إلى ذلك.


السادس: حذف كلاما كثيرًا أثناء بعض التراجم؛ لأنه لا يدلُّ على توثيق ولا تجريح.

السابع: زاد في الترجمة ما ظفر به من أقوال الأئمة في التجريح والتوثيق من خارج الكتاب، ولا سيما عن علماء المغرب والأندلس.

الثامن: أورد في بعض المواطن بعض كلام الأصل بالمعنى مع استيفاء المقاصد، وقد يزيد بعض الألفاظ اليسيرة للمصلحة.

التاسع: حذف كثيرًا من الخلاف في وفاة الرجل إلا في مواضعَ تقتضي المصلحةُ عدمَ حذف ذلك.

العاشر: لم يحذف من تراجم "تهذيب الكمال" أحدا.

الحادي عشر: زاد بعض التراجم التي رأى أنها على شرطه، وميز التراجم التي زادها على الأصل بأن كتب اسم صاحب الترجمة، واسم أبيه بالأحمر.

الثاني عشر: زاد في أثناء بعض التراجم كلاما ليس في الأصل لكن صدره بقوله: قلت؛ فليتنبه القارئ إلى أنَّ جميعَ ما بعد كلمة "قلت"؛ فهو من زيادة الحافظ ابن حجر إلى آخر الترجمة.

الثالث عشر: التزم الرموز الذي ذكرها المزي لكنه حذف منها ثلاثة وهي: "مق" و"سي" و"ص". كما التزم إيراد التراجم في الكتاب على الترتيب ذاته الذي التزامه المزيُّ في تهذيبه.

الرابع عشر: حذف الفصول الثلاثة التي ذكرها المزيُّ في أول كتابه، وهي ما يتعلق بشروط الأئمة الستة، والحث على الرواية عن الثقات، والترجمة النبوية؛ أي السيرة النبوية.

الخامس عشر: زاد بعض الزيادات التي التقطها من كتاب "تذهيب التهذيب" للذهبي، وكتاب "إكمال تهذيب الكمال" لعلاء الدين مغلطاي.


خامسا:ًتقريب التهذيب للحافظ ابن حجر

هو اختصار لكتابه القيم تهذيب التهذيب : وهو بنفس ترتيبه ، وفيه اسم صاحب الترجمة ، والحكم عليه جرحاً وتعديلاً ، وذكر طبقته ، ومتى توفي .


و انحصر الكلام على أحوال الرواة في اثنتي عشرة مرتبة، وحصر طبقاتهم في اثنتي عشرة طبقة :-

فأما المراتب:

فأولها : الصحابة: فأصرح بذلك لشرفهم.

الثانية : من أُكد مدحه : إما : بأفعل : كأوثق الناس، أو بتكرير الصفة لفظاً: كثقة ثقة، أو معنى : كثقة حافظ .

الثالثة: من أفرد بصفة، كثقة، أو متقن، أو ثَبْت، أو عدل.

الرابعة: من قصر عن درجة الثالثة قليلاً، وإليه الإشارة: بصدوق، أو لا بأس به، أو ليس به بأس.

الخامسة: من قصر عن الرابعة قليلاً، وإليه الإشارة بصدوق سيء الحفظ، أو صدوق يهم، أو له أوهام، أو يخطئ، أو تغير بأخرة ويلتحق بذلك من رمي بنوع من البدعة، كالتشيع والقدر، والنصب، والإرجاء، والتجهم، مع بيان الداعية من غيره.

السادسة: من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، وإليه الإشارة بلفظ: مقبول، حيث يتابع، وإلا فلين الحديث.

السابعة : من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق، وإليه الإشارة بلفظ: مستور، أو مجهول الحال.

الثامنة: من لم يوجد فيه توثيق لمعتبر، ووجد فيه إطلاق الضعف، ولو لم يفسر، وإليه الإشارة بلفظ: ضعيف.

التاسعة: من لم يرو عنه غير واحد، ولم يوثق، وإليه الإشارة بلفظ: مجهول.

العاشرة: من لم يوثق البتة، وضعف مع ذلك بقادح، وإليه الإشارة: بمتروك، أو متروك الحديث، أو واهي الحديث، أو ساقط.

الحادية عشرة: من اتهم بالكذب.

الثانية عشرة: من أطلق عليه اسم الكذب، والوضع.



وأما الطبقات:

فالأولى : الصحابة، على اختلاف مراتبهم، وتمييز من ليس له منهم إلا مجرد الرؤية من غيره.

الثانية: طبقة كبار التابعين، كابن المسيب، فإن كان مخضرماً صرحت بذلك.

الثالثة: الطبقة الوسطى من التابعين، كالحسن وابن سيرين.

الرابعة: طبقة تليها: جُلُّ روايتهم عن كبار التابعين، كالزهري وقتادة.

الخامسة : الطبعة الصغرى منهم، الذين رأوا الواحد والاثنين، ولم يثبت لبعضهم السَّماع من الصحابة، كالأعمش.

السادسة: طبقة عاصروا الخامسة، لكن لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة، كابن جريج.

السابعة: طبقة كبار أتباع التابعين، كمالك والثوري.

الثامنة: الطبقة الوسطى منهم، كابن عيينة وابن علية.

التاسعة: الطبقة الصغرى من أتباع التابعين: كيزيد بن هارون، والشافعي، وأبي داود الطيالسي، وعبد الرزاق.

العاشرة: كبار الآخذين عن تبع الأتباع، ممن لم يلق التباعين، كأحمد بن حنبل.

الحادية عشرة: الطبقة الوسطى من ذلك، كالذهلي والبخاري.

الطبقة الثانية عشرة: صغار الآخذين عن تبع الأتباع، كالترمذي، وألحقت بها باقي شيوخ الأئمة الستة، الذين تأخرت وفاتهم قليلاً، كبعض شيوخ النسائي.

وذكرت وفاة من عرفت سنة وفاته منهم، فإن كان من الأولى والثانية: فهم قبل المائة، وإن كان من الثالثة إلى آخر الثامنة: فهم بعد المائة، وإن كان من التاسعة إلى آخر الطبقات: فهم بعد المائتين، ومن ندر عن ذلك بينته.



رموز الكتاب :-

وقد اكتفيت بالرقم على أول اسم كل راوٍ، إشارة إلى من أخرج حديثه من الأئمة.

فالبخاري في صحيحه (خ) ، فإن كان حديثه عنده معلقاً (خت) ، وللبخاري في الأدب المفرد (بخ) ، وفي خلق أفعال العباد (عخ) ، وفي جزء القراءة (ر) ، وفي رفع اليدين(ي) ،ولمسلم(م) .[ولمقدمة صحيحه مق>،ولأبي داود (د) ، وفي المراسيل له (مد) ، وفي فضائل الأنصار (صد) ، وفي الناسخ (خد) ، وفي القدر (قد) ، وفي التفرد (ف) ، وفي المسائل (ل) ، وفي مسند مالك(كد) ،وللترمذي (ت) ، وفي الشمائل له(تم) ،وللنسائي (س) ، وفي مسند علي له (عس) ، وفي مسند مالك(كن) .[ وفي كتاب العمل اليوم والليلة(سي)، وفي خصائص علي (ص)>،ولابن ماجه (ق) ، وفي التفسير له(فق) .

فإن كان حديث الرجل في أحد الأصول الستة، أكتفي برقمه، ولو أخرج له في غيرها.وإذا اجتمعت فالرقم (ع) ، وأما علامة (4) فهي لهم سوى الشيخين.

ومن ليست له عندهم رواية مرقوم عليه: (تمييز) ، إشارة إلى أنه ذكر ليتميز عن غيره.

ومن ليست عليه علامة نبه عليه، وترجم قبل أو بعد وسميته (تقريب التهذيب)

والله سبحانه وتعالى أسأل أن ينفع به قارئه وكاتبه والناظر فيه، وأن يبلغنا من فضله وإحسانه ما نؤمله ونرتجيه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، لا إله إلا هو، عليه توكلت وإليه أنيب.اهـ(1).

والحافظ ابن حجر رحمه الله من المعتدلين في الجرح والتعديل بشكل عام ، وخاتمة الحفاظ ـ فغدا كتابه هذا مرجعاً لكلِّ من جاء بعده .

ومعلومٌ أن الجرح والتعديل من أدقِّ علوم الحديث ، وهناك اختلاف كبير فيه ، وغالبه قائم على الاجتهاد وغلبة الظنِّ ، وليس على القطع واليقين ، والحافظ ابن حجر رحمه الله له باع طويل في الجرح والتعديل ، وقد كتب في كل الرجال تقريبا ، كما في التقريب والتعجيل واللسان .


سادسا : خلاصة تذهيب تهذيب الكمال للخزرجي

ثم جاء الحافظ صفيُّ الدين أحمد بن عبد الله الخزرجيّ الأنصاريّ الساعديّ المولود سنة تسعمائة للهجرة، فاختصر كتاب "تذهيب التهذيب" للذهبي سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة للهجرة في كتاب "خلاصة تذهيب تهذيب الكمال.

في مجلد كبير طُبع سنة واحد وثلاثمائة وألف للهجرة بالمطبعة الأميرية بالقاهرة، .

وقد قال مصنفه في مقدمته الصغيرة:"وبعد؛ فهذا مختصر في أسماء الرجال اختصرته من "تذهيب تهذيب الكمال"، وضَبَطْتُ ما يحتاج إلى ضبطه في غالب الأحوال، وزدت فيه زياداتٍ مفيدةً، وَوَفَيَاتٍ عديدةً من الكتب المعتمدة، والنقول المسندة أسأل الله -تعالى-التوفيق، والهدى إلى سواء الطريق بمنه وكرمه! آمين".



طريقته :-

وقد مشى المصنف في هذا الكتاب على النحو التالي:

أولا: ترجم للرواة المخرج لهم في الكتب الستة، وأشهرِ مصنفات أصحابها التي ترجم الذهبيّ في "تذهيبه" لرجالها، ومجموع تلك المصنفات مع الكتب الستة الأصول خمسة وعشرون، وهي المصنفاتُ التي ذكرها المزيّ في "تهذيبه" نفسها.

ثانيا: ذكر رموز تلك المصنفات في المقدمة، وعددها سبعة وعشرون رمزا، وهي الرموز التي ذكرها المزي، ثم الذهبي في "تذهيبه" لكنه زاد عليها رمزا آخر، وهو كلمة "تمييز"، وتُذكر مع الراوي الذي ليس له روايةٌ في المصنفات المترجم لرواتها في هذا الكتاب.

ثالثا: قَسَّمَ الكتاب إلى كتابين:

الكتاب الأول: وخصصه لتراجمِ الرجال.

والكتاب الثاني: وخَصَّصَه لتراجمِ النساء.

وقَسَّمَ كتابَ الرجال إلى قسمين وخاتمة؛ فالقسم الأول جعله في ترتيبهم على الأسماء، والقسم الثاني جعله في ترتيبهم على الكُنَى وجعله نوعين..

والكتاب عليه حاشية قيمة

( حرف الألف )

( من اسمه أحمد

( دفق ) أحمد بن إبراهيم بن خالد أبو علي الموصلي نزيل بغداد عن إبراهيم بن سعد وحماد بن زيد وشريك وعبثر بن القاسم وخلق وعنه د فرد حديث وكتب عنه ابن معين وقال ليس به بأس قال موسى بن هارون الحمال مات في سنة ست وثلاثين ومائتين


ومن الكتب المصنفة لرجال كتب مخصوصة :-



التذكرة برجال العشرة

لأبي عبد الله محمد بن علي الحسيني الدمشقي المتوفى سنة خمس وستين وسبعمائة للهجرة.

هذا الكتاب يشتمل على تراجم رواةِ عشرةٍ من كتب السنة، وهي الكتب الستة التي هي موضوع كتاب "تهذيب الكمال" للمزي بالإضافة إلى أربعة كتب لأصحاب أئمة المذاهب الأربعة، وهي: "الموطأ" "ومسند الشافعي"، و"مسند أحمد" "والمسند الذي خَرَّجه الحسين بن محمد بن خُسْرو من حديث أبي حنيفة".

لكنه لم يذكر رجال بعض المصنفات التي لأصحاب الكتب الستة، كما فعل شيخه المزي، وإنما اقتصر على رجال الكتب الستة فقط بالإضافة إلى رجال الكتب الأربعة المذكورة ورمز لمالك "ك"، وللشافعي "فع"، ولأبي حنيفة "فه"، ولأحمد "أ"، ولمن أخرج له عبد الله بن أحمد عن غير عن أبيه "عب"، وترك رموز الستة على حالها كما رمز لها المزي).

لم يضف ما أضافه المزي من زيادات كتب لأصحاب الكتب الستة؛ كـ: "مقدمة مسلم"، "والتمييز" لمسلم، "وخصائص عليّ" للنسائي، "وعلل الترمذي"، لم يذكر هذه، وإنما اقتصر على الكتب الستة فقط، وكتب أصحاب المذاهب الأربعة: "موطأ مالك"، و"مسند الشافعي"، و"مسند أبي حنيفة"، و"مسند أحمد" -رحمهم الله-.


تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة" للحافظ ابن حجر العسقلانيّ:



هذا الكتاب أفرده الحافظ ابن حجر للرجال الموجودين في المصنفات الحديثيّة المشهورة التي لأصحاب المذاهب الأربعة ممن لم يترجم لهم المزي في "تهذيبه".

وقد اطلع مؤلفه على كتاب "التذكرة" للحسيني، واستفاد منه، والتقط منه تراجم الرجال الذين لم يترجم لهم المزي في "تهذيبه". لكنه تعقبه في بعض أوهامه، وزاد عليه تراجم تتبعها من كتاب "الغرائب عن مالك" الذي جمعه الدارقطني، وكتاب "معرفة السُّنَن والآثار للبيهقي"، وكتاب "الزهد" لأحمد، "وكتاب الآثار" لمحمد بن الحسن، والتي ليست في كتب أصحاب المذاهب الأربعة التي ذكرها الحسينيّ،

وترك الرموز للأئمة الأربعة على ما اختاره الشريف الحسيني في كتابه "التذكرة"، وزاد رمزا واحدا، وهو "هب" وهو رمز لكل راوٍ استدركه نور الدين الهيثمي على الحسيني في كتابه "الإكمال عن من في مسند أحمد من الرجال ممن ليس في "تهذيب الكمال".

وقد قال مؤلفه في مقدمته: " ... وبانضمام هذه المذكورات يصير "تعجيل المنفعة" إذا انضمَّ إلى رجال التهذيب حاويًا -إن شاء الله تعالى- لغالب رواة الحديث في القرون الفاضلة إلى رأس الثلاثمائة"



مثال

حرف الألف

1 - ا أبان بن خالد الحنفي عن عبيد الله بن رواحة عن أنس وعنه اخوه عبد المؤمن لينه الأزدي قلت وذكره بن حبان في الثقات وقال روى عنه موسى بن إسماعيل التبوذكي وقال الذهبي في الميزان خبره منكر


المصنفات في الثقات خاصة:



الأول : "كتاب الثقات" للعجلي (261)

العِجْلِيُّ أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ صَالِحٍ ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، الأَوحدُ، الزَّاهِدُ، أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ صَالِحِ بنِ مُسْلِمٍ العِجْلِيُّ، الكُوْفِيُّ، نَزيلُ مَدينَةِ أَطرَابلسَ المَغْرِبِ، وَهِيَ أَوّلُ مَدَائِنِ المَغْرِبِ، بَينَهَا وَبَيْنَ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ مَسِيْرَةُ شَهرٍ، ثُمَّ مِنْهَا يَسِيرُ غَرباً إِلَى مَدِيْنَةِ تُونُسَ الَّتِي هِيَ اليَوْمَ قَاعِدَةُ إِقْلِيمِ إِفْرِيْقِيَةَ.

مَوْلِدُهُ: بِالْكُوْفَةِ، فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.



منهج الإمام العجلي

من حيث التراجم وذكره للرواة :

- إنه يذكر اسم الرجل واسم أبيه وكنيته ونسبته إلى البلد أو إلى القبيلة، ويبين إن كان منهم أو من مواليهم، وقد يهمل ذكر الوالد لا سيما إذا كان اسمه مختلفا فيه.

وقليلا ما يذكر الأساتذة والتلامذة.

- يذكر طبقة الراوي: إن كان صحابيا بينه، وإن كان تابعيا بينه، ومن كان بعدهم فهو من عامة المسلمين.

ومن كان من التابعين فمن بعدهم فيذكر درجتهم من حيث الثقة والضعف.

- يحرص على ذكر بلد الراوي في أغلب التراجم حتى في الجزء الذي هو مرتب على البلدان فيقول: مدني تابعي ثقة، أو كوفي تابعي ثقة، أو بصري ثقة، أو حجازي ثقة، وهكذا.

- يذكر الرجل فيذكر معه أباه أو أخاه.

فمثلا لما ذكر مطرف بن عبد الله بن الشخير قال: " بصري تابعي ثقة، وكان من كبار التابعين رجل صالح.

وأبوه من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخوه يزيد بن عبد الله بن الشخير، بصري ثقة، وأخوه هانئ، بصري ثقة ". ومثل هذا كثير.

- قد يذكر الرجل وإخوانه في سياق واحد.مثلا: عمارة بن عبد وسليم بن عبد ورزين بن عبد، كوفيون سلوليون ثقات.

قد يذكر الأخوين ويقارن بينهما من حيث الضبط أو العبادة أو كثرة الرواية وقلتها،فمثلا: ربيع بن أبي راشد، ثقة ثبت صالح..وأخوه جامع بن أبى راشد، وكان ثقة ثبتا، إلا أن ربيعا أرفع منه في العبادة، وهما في عداد الشيوخ وليس حديثهما بكثير.

- يذكر الرجل وأولاده ويقارن بينهم من حيث السِّن والفضل، فمثلا ذكر سعيد بن مسروق الثوري فأتبعه بذكر ابنه سفيان بن سعيد وعمرو بن سعيد، وقارن بينهما.

ومبارك بن سعيد وهو أصغرهم.

- بعد ذكر اسم الرجل وبلده ومنزلته يذكر مذهبه في كثير من الأحيان، ويذكر أعماله إن كان قاضيا أو كان على الشرط أو غير ذلك.

- يذكر كثيرا من الروايات والحكايات في المناقب والأخبار والنكت والطرائف وغيرها.

- تتصف التراجم بالوضوح والإيجاز والبت، فقد لا تزيد الترجمة على بضع كلمات.

التكرار في بعض التراجم: تكررت بعض التراجم مرتين أو ثلاث مرات،وقد حصل منه أيضا شيء من الإشكال والحيرة عند المرتبين، والمستفيدين في تحديد الرجل الذي يقصده العجلي، لأنه قليلا ما يذكر شيوخ الرجل والرواة عنه وكثيرا ما تتشابه الأسماء في طبقة واحدة، فقد يتكرر ذكر الرجل فيظن القارئ أنهما رجلان، وقد يكونان رجلين فعلا يتفقان في الاسم واسم الأب فيتوهم القارئ أنهما واحد تكرر مرتين فأكثر.

وقد وقع في هذا الإشكال كلٌّ من السبكي والهيثمي وابن حجرالعسقلاني









الثاني

كتاب الثقات" لابن حبان البُسْتِيّ المتوفى سنة 354 للهجرة.



ابْنُ حِبَّانَ مُحَمَّدُ بنُ حِبَّانَ بنِ أَحْمَدَ التَّمِيْمِيُّ ،الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، شَيْخُ خُرَاسَانَ، أَبُو حَاتِمٍ، مُحَمَّدُ بنُ حِبَّانَ بنِ أَحْمَدَ بنِ حِبَّانَ بنِ مُعَاذِ بنِ معبدِ بنِ سَهِيدِ بنِ هَديَّةَ بنِ مُرَّةَ بنِ سَعْدِ بنِ يَزِيْدَ بنِ مُرَّةَ بنِ زَيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ دَارمِ بنِ حَنْظَلَةَ بنِ مَالِكِ بنِ زَيْدِ منَاة بنِ تَمِيمٍ التَّمِيْمِيُّ الدَّارِمِيُّ البُسْتِيُّ، صَاحبُ الكُتُبِ المَشْهُوْرَةِ.

وُلِدَ سَنَةَ بِضْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.


المصنفات في الضعفاء خاصة



هذا النوع من التصنيف في تراجم الرواة أفرده مؤلفوه للضعفاء خاصة، وقد كان عدد المصنفات فيه أكثر بكثير من المصنفات في تراجم الثقات خاصة؛ وذلك لأن كثيرًا من المصنفات في الضعفاء قد اشتملت على كل من تُكلم فيه، وإن لم يكن ضعيفا حَقًّا، وما أكثر ما تُكلم فيه، ومن هذه المصنفات:

1- "الضعفاء الكبير" للبخاري.

2- "الضعفاء الصغير" للبخاري أيضا، وهو مُرَتَّبٌ على حروف المعجم بالنسبة للحرف الأول من الاسم فقط

3- "الضعفاء والمتركون" للنسائي، وهو مُرتَّب على حروف المعجم بالنسبة للحرف الأول من الاسم فقط. هذا، ويُعَدُّ النسائيُّ من المتشددين في جرح الرجال.

4- "كتاب الضعفاء" لأبي جعفر محمد بن عمرو العقيلي المتوفى سنة 323 للهجرة.

وهو كتاب كبير ترجم فيه مؤلفه لأنواع كثيرة من الضعفاء، والمنسوبين إلى الكذب والوضع

حُقِّقَ في أربعة مجلدات بتحقيق قلعجي، ثم طبع حديثا في أربعة مجلدات بتحقيق فضيلة الشيخ حمدي السلفي حفظه الله.

5- "معرفة المجروحين من المحدثين" لأبي حاتم محمد بن أحمد بن حبان البُسْتِيّ المتوفى سنة 354 للهجرة.


وهو مرتب على حروف المعجم، وقد قَدَّمَ له مؤلفه بمقدمة نفيسة، وذكر أهمية معرفة الضعفاء، وجواز الجرح وما يتعلق بذلك، كما بين طريقته في تصنيف كتابه، ويعتبر ابن حبان من المتشددين في الجرح أيضا



6- الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي (365) هـ :



وهو الإمام الحافظ أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني قال حمزة السهمي : كان أبو أحمد بن عدي حافظاً متقناً ، لم يكن في زمانه مثله ، وقال : سألت الدارقطني أن يضيف كتاباً في الضعفاء فقال : أوليس عندك كتاب ابن عدي ؟ !

قلت نعم ، قال : فيه كفاية لا يزاد عليه ا هـ(1).

وقال الذهبي : أما في العلل والرجال فحافظ لايجارى(2)



7- "ميزان الاعتدال في نقد الرجال" للذهبي.



هذا الكتاب من أجمع الكتب في تراجم المجروحين كما قال الحافظ ابن حجر..

فقد اشتمل على ثلاث وخمسين وأحد عشر ألف ترجمة

كما هو في النسخة المطبوعة التي رُقِّمَتْ تراجمها، وإن كُرِّرَتْ بعضُ التراجم كما إذا ذكر الشخصُ في فصل الأنساب، وهو مذكورٌ في الأسماء، وهو كتابٌ يشبه إلى حَدٍّ ما كتاب "الكامل" لابن عدي من حيث المنهج؛ فقد ذكر فيه الذهبي كُلَّ مَنْ تُكُلِّمَ فيه، وإن كان ثقة؛ فإنما يذكر مثل هؤلاء للدفاع عنهم، وردّ الكلام الموجه إليهم.

وقد قدم للكتاب بمقدمة بَيَّنَ فيها منهجه، وذكر بأنه صنفه بعد كتابه "المغني في الضعفاء"، وأنه طول فيه العبارة، وزاد فيه عِدَّةَ أسماء على "المغني"، ثم ذكر أنواع الرجال المتكلم فيهم ممن احتواهم هذا الكتاب إلى آخر ما فيها.

وقد رتب كتابه على حروف المعجم بالنسبة للاسم واسم الأب، وَرَمَزَ على اسم الرجل من أخرج له في كتابه من الأئمة الستة برموزهم المشهورة. فإن اجتمعوا على إخراج رجل؛ فالرمز له "ع"، وإن اتفق عليه أرباب السُّنَن الأربعة فالرمز "عو"، وقد سرد أسماء الرجال والنساء على حروف المعجم، ثم كُنى الرجال، ثم من عُرِفَ بأبيه، ثم من عُرِفَ بالنسبة أو اللقب، ثم مجاهيل الأسماء، ثم مجاهيل الاسم، ثم في النسوة المجهولات، ثم كُنى النسوة، ثم فيمن لم تُسَمَّ.

وقد رتبه على حروف المعجم ، ويذكر المترجم له ، ثم يبين أهم من أخذ عنهم الحديث ، ثم يذكر من روى عنه ، ثم يذكر بعض مروياته أو أخباره ، ثم يذكر رأي علماء الجرح والتعديل فيه ، وقد يرجح رأياً من الآراء انظر الأرقام (1 و2 و35 ...) ، ويأتي برأي جديد انظر الأرقام (8 و10 و17 و20 و22 و32 و53).



المغني في الضعفاء والمتروكين :

وهو مختصر لكتابه الميزان ذكر فيه أكثر من سبعة آلاف وخمسمائة ترجمة .



8- لسان الميزان" للحافظ ابن حجر العسقلاني.



وهو الإمام الحجة العلامة قاضي القضاة الحافظ شيخ مشايخ الإسلام ، سيد العلماء الأعلام ، مرجع المحققين ، وسند المدققين شيخ السنة ، البيهقي الثاني ، شهاب الدنيا والدين أبو الفضل أحمد بن محمد بن محمد بن حجر العسقلاني .... صاحب التصانيف النادرة ، والتي تشهد بأنه إمام الحفاظ ، محقق المحدثين زبدة النقادين ، لم يخلّف بعده مثله ...

فهذا الكتاب التقط فيه مؤلفه من كتاب "ميزان الاعتدال" التراجمَ التي ليست في كتاب "تهذيب الكمال" وزاد عليها جملةً كثيرةً من التراجمِ المتكلَّم فيها، فما زادهم من التراجم؛ جعل أمامه رمز "ز"، وما زاده من ذيل الحافظ العراقيِّ على "الميزان" رَمَزَ له "ذ" إشارة إلى أنه من ذيل شيخه العراقيّ.

ثم إن ما زاده من التنبيهات والتحريرات في أثناء بعض التراجم التي التقطها من "ميزان الاعتدال" للذهبي ختم كلام الذهبي بقوله: انتهى، وما بعدها؛ فهو كلامه.

ثم إن المؤلف عاد فجرد الأسماء التي حذفها من الميزان، ثم سردها في فصل ألحقه في آخر الكتاب؛ ليكون الكتاب مستوعِبًا لجميع الأسماء التي في الميزان كما قال.

وقد قال المؤلف -رحمه الله- في أول هذا الفصل:

فصل في تجريد الأسماء التي حذفتها من الميزان اكتفاء بذكرها في "تهذيب الكمال"

وقد جعلت لها علاماتها في التهذيب، ومَنْ كتبت قبالتَه "صح" فهو من تكلم فيه بلا حجة، أو صورة "مخ" فهو مختلف فيه، والعمل على توثيقه بين كذا ذلك.

فضعيف على اختلاف مراتب الضعف، ومن كان منهم زائدا على من اقتصر عليه الذهبي في "الكاشف" ذكرت له ترجمة مختصرة؛ لينتفع بذلك مَنْ لم يحصل له "تهذيب الكمال" وبالله التوفيق.

ثم قال -رحمه الله- في آخر هذا الفصل:

آخر التجريد، وفائدته أمران:

الأول: الإحاطة بجميع من ذكرهم المؤلف في الأصلي.

والثاني: الإعانة لمن أراد الكشفَ عنِ الراوي فإن رآه في أصلنا؛ فذاك، وإن رآه في هذا الفصل؛ فهو إما ثقة، وإما مختلف فيه، وإما ضعيف، فإن أراد زيادةَ بَسْطِ النظرِ في مختصر التهذيب؛ نظر في مختصر التهذيب الذي جمعتُه ففيه كل ما في "تهذيب الكمال" للمزي من شرحِ حالِ الرواةِ وزيادة عليه، فإن لم يحصل له نسخة منه؛ فتذهيب التهذيب للذهبي؛ فإنه حسنٌ في بابه، فإن لم يجده لا هنا ولا هنا؛ فهو إما ثقة أو مستور.

هذا وقد رتب التراجمَ على حروفِ المعجم، ثم بعد انتهاء الأسماء؛ ذكر الكُنَى ورتبها على الحروف أيضا، ثم المبهمات وقد قسمهم إلى ثلاثة فصول:

الأول: المنسوب.

والثاني: من اشتهر بقبيلة أو صنعة.

والثالث: من ذُكِرَ بالإضافة.

وقد طبع الكتاب في ستة أجزاء فطبعته دائرة المعارف العثمانية في الهند سنة 1329 للهجرة.

وهذا فصلٌ مفيدٌ جدًّا للطالب، وإذا كنا قبل ذلك تكلمنا على رواة الكتب الستة التي في "تهذيب الكمال" وأصوله وفروعه، والكلام على الكتب التي في الثقات خاصةً؛ فالكلام هنا في هذا الفصل -كلِّه- في الكلام على الرواة الضعفاء.

وقد لخص الحافظ ابن حجر رحمه الله ما قاله الأقدمون في الراوي بما فيهم الذهبي في الميزان واستدرك عليه كثيراً ، وناقشهم في كثير من الرواة انظر الأرقام التالية من الجزء الأول : (6 و9 و12 و20 و22 و31 و49 و51 و52 و56 و61 و68 و71 و72 و73 ...)

وقد حققه عبد الفتاح أبو غدة

أحدث المقالات

آآهــ ليتني اموتـ
عمليات تصعيد وتأزيم جديدة ضد أشرف
الدكتور أسامة النجيفي يعرب عن استغرابه استمرار فرض الحصار على مخيم اشرف
وحوش القرون الوسطي امام معقل الحرية
غاضبون من إعدام السجين السياسي فرزاد كمانكر والسجناء السياسيين الآخرين
ماذا فعلت ايران و يفعل الملالي في الوطن العربي
هجوم فاشل تشنه القوات العراقية على مجاهدي أشرف
مواصلة قمع سكان اشرف
انباء عن ايران و مدينة اشرف

التعليقات : 0 تعليق
«إضافة تعليق المقالة »

ايميلك

اسمك

تعليقك



الأقسام الرئيسية
الدخول للساحات
ترجمة الموقع
إعلانات دعويه

عدد الزوار

انت الزائر : 65820

Powered by: mktba 4.3